السيد البجنوردي
492
منتهى الأصول ( طبع جديد )
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : إنّ خطاب الأهمّ في ظرف عصيانه يكون انحفاظه من القسم الثالث ؛ أي يكون انحفاظه من قبيل انحفاظ المؤثّر في ظرف تأثيره ، والعلّة في ظرف وجود معلوله ، والمقتضي في ظرف وجود ما يقتضيه . فخطاب الأهمّ يقتضي إيجاد متعلّقه وامتثاله وإطاعته ، وأيضا يقتضي ترك عصيانه وهدم عدم إطاعته . وبعبارة أخرى : خطاب الأهمّ بمدلوله يقتضي هدم عصيانه ، الذي هو من أجزاء موضوع المهمّ . فخطاب الأهمّ دائما يطرد ويهدم ما هو من أجزاء موضوع المهمّ ؛ أي عصيان الأهمّ . وأمّا خطاب المهمّ فلا تعرّض له ؛ لا لعصيان الأهمّ ولا لعدمه ؛ لأنّه موضوع له ، والحكم لا يستدعي وجود موضوعه ، بل بعد ما وجد الموضوع يوجد الحكم ولا يتخلّف عنه . وكيف يقتضي وجود موضوعه وهو معدوم حين عدم موضوعه . وممّا ذكرنا ظهر لك : أنّ هذه المقدّمة هي عمدة مقدّمات الترتّب ، بل ينبغي أن تسمّى بروح الترتّب ؛ لأنّه بهذه يثبت أمران : الأوّل : طولية الأمرين ؛ لأنّ أمر الأهمّ مقدّم على عصيانه ، لأنّه كما عرفت في رتبة علّته وعصيانه مقدّم على أمر المهمّ ؛ لأنّه من أجزاء موضوعه ، فأمر الأهمّ مقدّم على أمر المهمّ برتبتين . الثاني : عدم مزاحمة أحدهما للآخر إذا كانا بهذا الشكل ؛ وذلك لما ذكرنا من أنّ أمر الأهمّ يهدم موضوع الأمر بالمهمّ ويطرده ، فلو عمل بمقتضاه لا يبقى مجال لمجيئه ووجوده حتّى يزاحم الأهمّ . والأمر بالمهمّ يدعو إلى إيجاد متعلّقه بعد وجود موضوعه ولا تعرّض له لوجود موضوعه ولا لعدمه . ومزاحمته له إنّما هي فيما إذا كان له تعرّض إلى وجود شرط موضوعه وقد تقدّم أنّه لا يمكن ذلك .